ابن حزم

795

الاحكام

ولا يخرجون منه ، فلما أصيب عمر انثلم الحصن فخرج الناس من الاسلام ، قال : سألته عن أم الولد ، فقال : تعتق من نصيب ولدها . قال أبو محمد : فهذا ابن مسعود بهذا السند العجيب الذي لا مغمز فيه - بعد موت عمر على ما في نص هذا الحديث من ذكره موت عمر - يخالفه في أمهات الأولاد ، فلا يراهن حرائر من رأس مال سادتهن ، ولكن من نصيب أولادهن كما تعتق على كل أحد أمه إذا ملكها . ومع ذلك أن ابن مسعود - إلى أن مات - كان يطبق في الصلاة ، وعمر كان يضع اليدين على الركبتين وينهى عن التطبيق وكان ابن مسعود يضرب الأيدي لوضعها على الركب ، وابن مسعود يقول في الحرم هي يمين ، وعمر يقول : هي طلقة واحدة . وكان ابن مسعود يقول في رجل زنى بامرأة ثم تزوجها : لا يزالان زانيين ما اجتمعا ، وعمر يأمر الزاني أن يتزوج التي زنى بها ، وابن مسعود يقول بيع الأمة طلاقها ، وعمر لا يرى بيعها طلاقا ويخالفه في قضايا كثيرة جدا . والعجب كله ممن يحتج بالكذب ، من أن ابن مسعود كان يقلد عمر ، وهم لا يرون تقليد عمر ولا ابن مسعود في كل أقوالهما ، وإنما يقلدون من لم يقلده قط ابن مسعود ولا رآه ، كأبي حنيفة ومالك والشافعي وحسبك بمقدار من يحتج بمثل هذا في الغباوة والجهل ، وقوله مخالف لما احتج به . وكيف يجوز أن يقلد ابن مسعود عمر ؟ وقد حدثنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى ، نا أحمد بن محمد ، نا أحمد بن علي ، حدثنا مسلم بن الحجاج ، نا إسحاق بن راهويه ، نا عبدة بن سليمان ، نا الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة الأسدي ، عن عبد الله بن مسعود قال : لقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أني أعلمهم بكتاب الله عز وجل ، ولو أعلم أن أحدا أعلم به مني لرحلت إليه ، قال شقيق : فجلست في حلق أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فما سمعت أحدا يرد ذلك عليه ولا يعيبه . وبه إلى مسلم : نا أبو كريب ، نا يحيى بن آدم ، نا قطبة عن الأعمش ، عن مسلم ،